دمشق على خط المواجهة مع حزب الله… هل تبدأ المعركة؟

الرئيس السوري أحمد الشرعAP Photo/Francisco Seco, File

عين اليمن الحر – نيوزi24

دمشق على خط المواجهة مع حزب الله… هل تبدأ المعركة؟

سوريا الجديدة تسعى لدعم المسار اللبناني وتقليص النفوذ الإيراني دون انخراط عسكري مباشر ضد حزب الله

في خضم التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط، خرج الرئيس السوري أحمد الشرع عن صمته بمواقف اعتبرها مراقبون تحولاً لافتاً في الخطاب السياسي لدمشق تجاه حزب الله وإيران. فقد أعلن الشرع دعمه الواضح للمسار الذي يقوده الرئيس اللبناني جوزاف عون لنزع سلاح حزب الله، في خطوة تثير تساؤلات حول ما إذا كانت سوريا الجديدة تتجه للانخراط سياسياً – وربما أمنياً – في المواجهة المتصاعدة مع الحزب.

الشرع حذر في تصريحات خلال اجتماع إقليمي عُقد عبر تقنية الفيديو بدعوة من رئاسة المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، من أن التصعيد الجاري في المنطقة يمثل “تهديداً وجودياً للشرق الأوسط بأكمله”. وأشار إلى أن سوريا، التي تقع على تقاطع ثلاث جبهات ملتهبة، تواجه تداعيات مباشرة وخطيرة نتيجة التوترات المتزايدة، خصوصاً في ظل الهجمات على منشآت الطاقة في الخليج والحديث عن احتمال إغلاق مضيق هرمز وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

المواقف الرسمية السورية

وفي هذا السياق، كشف الرئيس السوري أن بلاده عززت قواتها الدفاعية على الحدود كإجراء احترازي، في محاولة لمنع انتقال تداعيات الصراع إلى الداخل السوري، مؤكداً في الوقت نفسه تنسيق موقف إقليمي موحد مع عدد من دول المنطقة لمواجهة التطورات الأمنية المتسارعة.

النقد الإيران وحزب الله وموقف الرئيس اللبناني

لكن النقطة الأكثر حساسية في تصريحاته تمثلت في انتقاده الصريح لما وصفه بـالمحاولات الإيرانية المستمرة لزعزعة استقرار العواصم العربية“، معتبراً أن استقرار سوريا يشكل حجر الزاوية لاستقرار المشرق العربي. كما أعلن دعمه للخطوات التي تتخذها الحكومتان العراقية واللبنانية لتجنيب بلديهما الانزلاق إلى الحرب، مؤكداً وقوفه إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون في مسار نزع سلاح حزب الله.

وتأتي هذه المواقف السورية في وقت أعلن فيه عون أن إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل يهدف إلى دفع لبنان نحو الفوضى، معتبراً أن هذه العمليات تخدم حسابات النظام الإيراني. كما أكد أن الحكومة اللبنانية اتخذت قراراً في الثاني من آذار يقضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني للحزب، مشيراً إلى أن الدولة ماضية في تنفيذ هذا القرار.

كما طرح عون مبادرة لخفض التصعيد تقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي من نقاط داخل الأراضي اللبنانية مقابل بسط سيطرة الدولة اللبنانية عليها، وصولاً إلى اتفاق نهائي لوقف الأعمال العدائية وترتيبات أمنية دائمة على الحدود برعاية دولية.

تحليل الموقف السوري

ويعكس التقارب في المواقف بين دمشق وبيروت تحولات أعمق في طبيعة العلاقة بين سوريا الجديدة بقيادة أحمد الشرع وحزب الله. فبعد سنوات من التحالف الوثيق خلال الحرب السورية في عهد بشار الأسد، تشير مؤشرات عدة إلى أن القيادة السورية الحالية تسعى إلى إعادة صياغة علاقتها بالحزب ضمن سياق إقليمي مختلف، يقوم على تقليص النفوذ الإيراني في سوريا وإعادة بناء علاقاتها مع الدول العربية والغرب.

ورغم أن الشرع تحدث في مناسبات سابقة عن رغبته في “طي صفحة الماضي” مع الأطراف اللبنانية، فإنه وصف تدخل حزب الله في الحرب السورية بأنه “خطأ كبير”. وتشير تقارير إلى أن السلطات السورية الجديدة اتخذت بالفعل إجراءات لضبط الحدود ومنع استخدام المعابر غير الشرعية التي كانت تُستخدم سابقاً لنقل السلاح والمقاتلين بين سوريا ولبنان.

مع ذلك، يبدو أن العلاقة بين دمشق والحزب دخلت مرحلة “حذر وترقب”. فالنظام السوري الجديد يواجه معادلة معقدة: فمن جهة يسعى إلى تقليص النفوذ الإيراني واستعادة الدعم العربي والدولي لإعادة إعمار الاقتصاد والبنية التحتية، ومن جهة أخرى يدرك أن أي مواجهة مباشرة مع حزب الله قد تفتح جبهة جديدة على حدوده وتجر البلاد إلى صراع إقليمي أوسع.

لهذا السبب، يرى مراقبون أن موقف الشرع الحالي قد يمثل بداية إعادة تموضع استراتيجي لسوريا في خريطة التحالفات الإقليمية، لكنه لا يعني بالضرورة انخراطاً عسكرياً مباشراً ضد حزب الله في المدى القريب. ومع استمرار الحرب الدائرة في المنطقة، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت دمشق ستكتفي بالدعم السياسي للمسار اللبناني ضد الحزب، أم أنها ستتحول إلى لاعب مباشر في معادلة المواجهة الإقليمية المتشكلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى