الحرب الروسية الاوكرانية- ترامب يضغط بشدة وأوروبا تحاول التعديل!

أ د / دحان النجار
المبادرة الأمريكية لوقف الحرب الروسية الاوكرانية تمر بحالة من التفاعلات المؤلمة في الجانب الاوكراني الأوروبي والمريحة في الجانب الروسي، حيث يرى الكثير من المراقبين بانها تلبي رغبات موسكو وتشكل عبئا ثقيلا على الجانب الاوكراني المدعوم بموقف أوروبي قوي.
الاثنين ٨ ديسمبر عقد لقاء بين قيادات أوكرانيا وألمانيا وفرنساوبريطانيا في لندن وتم التواصل مطولا مع الرئيس ترامب حول خطته في محاولة لاقناعه بقبول تعديلاتها بما يتوافق مع رؤية اوكرانيا والدول الأوروبية ،وفي نفس الوقت ينعقد لقاء بين الوفدين الأمريكي والأوكراني في الولايات المتحدة لنفس الغرض.
موسكو تبدي اهتمامها بحوار واشنطن وكييف حول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما سوف يسفر عنه ذلك الحوار من نتائج.
ترامب يرى بان زيلنسكي يطول أمد الحرب كي يبقى في السلطة ويرى بان أوكرانيا زمن زيلنسكي استفزت روسيا عندما قررت الانضمام إلى الناتو ويدعولاجراء انتخابات رئاسية أوكرانية ،ويرى با ن أوكرانيا تخسر وروسيا تكسب، و بان أوروبا تنهار وقادتها ضعاف وروسيا اقوى ولذلك يجب على زياينسكي التحلي بالواقعية.
ويقول الرئيس ترامب ان الهدف هو إنقاذ الأرواح التي تموت بالالاف يوميا في جبهات القتال وانه قد يرسل وفدا لحضور المحادثات الاوروبية هذا السبت من اجل الإسراع في التوصل إلى صيغة نهائيه لاتفاق وقف الحرب.
أما الرئيس الاوكراني فلاديمير زيلنسكي فقد قال انه مستعد لتقديم الخطة إلى الأمريكان بعد مراجعتها مع الأوروبيين
ويرى بان مسالة التنازل عن الأراضي التي احتلتها روسيا في شرق وجنوب بلاده بحسب خطة ألرئيس ترامب تتطلب استفتاء الشعب الاوكراني حولها بينما روسيا تؤكد بانها اصبحت اراضي روسية بحسب الدستور الروسي.
مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة من جانبه عقد اجتماعا يوم الثلاثاء الماضي ٩ ديسمبر لمناقشة الحرب الروسية الاوكرانية وما يتعلق بها من مبادرات وكان المندوب الروسي قد اكد بان بلاده عازمة على تحقيق كامل اهداف العملية العسكرية في نبرة متشددة مستندة إلى المكتسبات العسكرية على الارض وخطة الرئيس ترامب.
الرئيس الاوكراني فلاديمير زيلنسكي لا يريد ان يظهر امام شعبه بالمحبط من خطة ترامب بشكل تام بل ويحاول بث روح التفاؤل باي شكل من الأشكال وعليه صرح بأن هذا الاسبوع ربما يحمل اخبارا سارة لنا جميعا ويضع حدا لاراقة الدماء .
اما الكرملين فيشعر بالارتياح تجاه خطة الرئيس ترامب وتصريحاته الاخيرة حول الأراضي الاوكرانية التي يجب ان تبقى تحت السيادة الروسية وكذلك عدم انضمام أوكرانيا الى الناتو حيث تتوافق هذه التصريحات كثيرا مع رؤيته.
وامام الضغوط الاوروبية بتمديد تجميد الأصول الروسية واستخدام جزء منها لصالح اعادة الإعمار في أوكرانيا اكدت موسكو انها لن تترك اي محاولة أوروبية للاستيلاء على اصولها المجمدة دون رد وعواقبها ستكون وخيمة. والمفوضية الأوروبية تتداول اصدار قرار باستخدام ٢٠٠ مليار يورو منها .
المستشار الالماني الذي يمثل اكبر قوة اقتصادية وسياسية أوروبية داعمه لأوكرانيا يرى بانه يجب زيادة الضغط على روسيا باستخدام اصولها المجمدة .
امام الضغط الأمريكي من اجل القبول بخطة الرئيس ترامب ومحاولة التملص الاوكراني والأوروبي منها يرى المراقبون بان الوضع يشهد انقساما على غرار ما حدث في كوريا اثناء الحرب الكورية في بداية خمسينيات القرن الماضي.
وللتذكير حول خطة الرئيس ترامب التي تكونت في البداية من ٢٨ بندا وتم تقليصها إلى ٢٠ بندا لازال الجدل حولها شديدا للغاية رغم التقليص ولاز آلت أوكرانيا ومن ورائها أوروبا تحاول تعديلها عبر إقناع الجانب الأمريكي بذلك.
وتنقسم الخطة إلى ثلاثة أجزاء: إطار السلام نفسه، وضمانات أمنية طويلة الأمد، وخطة إنعاش اقتصادي لما بعد الحرب.
وتقترح الخطة إنشاء منطقة منزوعة السلاح على طول خط وقف إطلاق النار، من منطقة دونيتسك إلى خيرسون.
المحادثات المكثفة بين الأمريكان والاوروبيين حول الخطة تمر في مخاض عسير وأوجدت شرخا كبيرا في التحالف المعادي لروسيا الذي يعتمد اساسا على قوة وتماسك حلف الناتو وعلى راسه الولايات المتحدة الأمريكية التي تراجعت كثيرا عن دعم العمل العسكري ضد روسيا في عهد الرئيس ترامب بل وتحولت الى ضاغط سياسي على أوكرانيا وأوروبا من اجل تقديم تنازلات مؤلمة لصالح روسيا كما ورد في خطة الرئيس ترامب في صيغتيها الأصلية والمعدلة .
امام التشدد الاوروبي وبالذات الالماني والفرنسي والبريطاني تجاه روسيا الداعي إلى عدم مكافئتها على عدوانها ضد أوكرانيا بل يجب معاقبتها والحاق الهزيمة بها هناك تساؤل يطرح نفسه هل نحن امام خطة سلام سريعة يفرضها الرئيس ترامب على الجانب الاوكراني والأوروبي ام بداية حرب كبرى في حالة رفضهما لها؟
الايام والأسابيع القليلة القادمة ستجيب على هذا التساؤل ومن المرجح قبول الخطة بعد اجراء تغييرات مهمة عليها.
د/دحان النجار ميشجان ١١ ديسمبر ٢٠٢٥م.




