من فوق منبر الأمم المتحدة: السعودية تحاصر الفساد بالخوارزميات

 

نيويورك – زينة بلقاسم – ألأمم المتحدة

تحت عنوان «تسخير البيانات لتحسين قياس الفساد»، تشاركُ المملكةُ العربيةُ السعودية بفاعلية في مؤتمرٍ دولي رفيع المستوى يُعقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك خلال الفترة من ٢ إلى ٤ ديسمبر ٢٠٢٥، بمشاركة منظمات دولية كالبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

أتى هذا المؤتمرُ ليجمع صانعي القرار والخبراء في مجال النزاهة من مختلف دول العالم، بهدف تطوير أدوات قياس الفساد والانتقال من المؤشرات التقليدية إلى نماذج أكثر دقة تعتمد على البيانات الضخمة والإحصاءات المتقدمة، بما يدعم اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة في مكافحة الفساد.

قدّمُ معالي رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد «نزاهة» “مازن بن إبراهيم الكهموس” كلمته في جلسة الافتتاح، متناولًا تجربة المملكة في بناء منظومة متكاملة للنزاهة والشفافية، ومؤكدًا أن مكافحة الفساد يمثّل أحد المحاور الرئيسة في مسيرة التحول الوطني ضمن رؤية السعودية ٢٠٣٠.

وركّزُ معالي “الكهموس” في كلمته على أن المملكة انتقلت من مرحلة ردّ الفعل إلى مرحلة الوقاية المبنية على التحليل والتنبؤ، من خلال توحيد قنوات البلاغات، وربط الجهات الرقابية إلكترونيًا، وتطوير مؤشرات أداء تقيس مستوى الالتزام بالأنظمة وتحدّد بؤر المخاطر قبل تحولها إلى قضايا.

و عرض متكلمون و خبراءٌ سعوديون خلال جلسة المؤتمر الافتتاحية نماذجَ عملية لمنصّات البيانات الوطنية التي تدعم أعمال «نزاهة» والجهات الرقابية الأخرى، إلى جانب مشاريع توظيف الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التعلّم الآلي في تحليل العقود الحكومية وتعاملات المشتريات ورصد الأنماط غير الطبيعية التي قد تشير إلى شبهات فساد.

سيبرزُ وفدُ المملكة في أكثر من جلسة متخصصة تمتد على مدى الأيام الثلاثة، حيث سيشارك ممثلو «نزاهة» في مناقشات حول قياس كفاءة الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد، ومستقبل مؤشرات النزاهة، إلى جانب جلسة مخصّصة لاستشراف اتجاهات قياس الفساد في السنوات المقبلة، بما في ذلك دور مجموعة العشرين التي تستضيف المملكة أحد أذرعها المعنية بالنزاهة.

شرح المتحدثون السعوديون كيف أسهم التكامل بين البيانات الإحصائية وبيانات إنفاذ القانون في بناء صورة أوضح عن مخاطر الفساد في القطاعات الحيوية، مثل المشاريع الكبرى والبنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية، وكيف أتاح ذلك توجيه الموارد الرقابية إلى المواقع الأكثر احتياجًا، مما يعزّز كفاءة الإنفاق الحكومي.

تؤكدُ رؤيةُ المملكة ٢٠٣٠، كما يوضح أعضاء الوفد، أن النزاهة والشفافية ليستا خيارًا إداريًا فحسب، بل ركيزة من ركائز التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات، وأن بناء اقتصاد مزدهر يتطلب بيئةً آمنة تحمي المال العام وتضمن المنافسة العادلة وتحفّز الابتكار.

يسلّطُ المؤتمر الضوء على التجارب الدولية الناجحة في استخدام قواعد البيانات المفتوحة، ومشاركة المعلومات بين الجهات الوطنية والإقليمية، وتعزيز دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام في مراقبة الأداء العام، وهي محاور تلتقي مع الإصلاحات التي أطلقتها المملكة خلال الأعوام الأخيرة لتوسيع دائرة المساءلة.

تعبّرُ مشاركةُ السعودية البارزة في هذا المحفل الأممي عن التزام المملكة بتعزيز الشراكة الدولية في مواجهة الفساد العابر للحدود، وتفعيل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وتبادل الخبرات مع الدول الشريكة، بما يضمن بناء منظومة عالمية أكثر صلابة في حماية الاقتصاد الدولي من جرائم الفساد.

سيختتمُ المؤتمر أعماله بإصدار وثيقة ختامية وخارطة طريق لتعزيز قياس الفساد بالاعتماد على البيانات، فيما تسعى المملكة من خلال وفدها إلى أن تعكس هذه المخرجاتُ الدروسَ المستفادة من تجربتها الوطنية، وأن تترجم عمليًا طموح رؤية ٢٠٣٠ في جعل مكافحة الفساد ركيزة لحماية التنمية وحقوق الإنسان في الداخل وعلى مستوى العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى