كيف يمكن أن تؤثر تعرفات ترامب الجمركية بشأن غرينلاند على دول الاتحاد الأوروبي؟

عين اليمن الحر – CNBC
قد تواجه الشركات الأوروبية التي تُصدِّر إلى الولايات المتحدة أعباءً بيروقراطية إضافية كبيرة إذا مضى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدماً في تهديده بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية بعينها، وفقاً لتحذيرات محللين في شؤون التجارة.
وكان ترامب قد هدّد بفرض رسم جمركي إضافي شامل بنسبة 10% على الواردات من الدول الثماني، وهي الدنمارك والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا والنرويج والمملكة المتحدة، على أن ترتفع النسبة إلى 25% اعتباراً من الأول من يونيو حزيران، وذلك عقب إرسال هذه الدول وفوداً للمشاركة في مناورة عسكرية في غرينلاند، في وقت يسعى فيه ترامب إلى أن تتولى الولايات المتحدة ملكية الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية.
وقال خبراء إنه لا يوجد سبب تقني يمنع الولايات المتحدة من فرض رسوم جمركية على صادرات دول بعينها، حتى وإن كانت ست دول منها أعضاء في الاتحاد الأوروبي، الذي يتولى التفاوض على الاتفاقات التجارية بصورة جماعية.
وأوضح سام لو، رئيس شؤون التجارة في شركة الاستشارات «فلينت غلوبال» لصحيفة فايننشال تايمز، أن هناك سوابق لرسوم جمركية أميركية استهدفت دولاً أعضاء بعينها، مثل تلك المرتبطة بالنزاع الطويل الأمد حول دعم شركتي «بوينغ» و«إيرباص».
وأضاف أن ذلك النزاع، الذي استمر 17 عاماً حتى 2021، شهد فرض رسوم على دول أوروبية لها نصيب في إنتاج «إيرباص»، من بينها فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة وألمانيا، وطالت الرسوم منتجات محددة ذات أهمية لاقتصادات تلك الدول، مثل الجبن والويسكي واليوسفي.
وقال لو: «إن فرض رسوم شاملة على مجموعة فرعية من الدول الأعضاء سيكون صعب التطبيق، لكنه ليس مستحيلاً»، مضيفاً أن هناك وسائل أخرى لاستهداف بعض الدول أكثر من غيرها عبر فرض رسوم على منتجات تُنتَج في دولة أو دولتين بشكل أساسي.
من جهته، قال ويليام باين، رئيس سياسة التجارة في غرف التجارة البريطانية، إن تركيز الولايات المتحدة على «بلد المنشأ» عند تحديد الرسوم الجمركية المطبقة يتيح لها استهداف دول بعينها داخل الاتحاد الأوروبي، أو النرويج والمملكة المتحدة.
وسبق أن أدت النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى فرض رسوم انتقامية على منتجات من دول محددة، مثل الرسم الأميركي البالغ 44% على زيتون إسبانيا في عام 2018، والذي أدى إلى تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 60%.
غير أن فرض رسوم إضافية شاملة على مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي من شأنه أن ينقل النزاعات التجارية بين الجانبين إلى مستوى أكثر تصعيداً، بحسب آلي رينيسون، المسؤولة السابقة في وزارة التجارة البريطانية، والتي تعمل حالياً في شركة «إس إي سي نيوغيت».
وقالت رينيسون: «إن اتباع نهج أحادي استباقي للتمييز بين الدول الأوروبية في الرسوم الجمركية أمر ممكن تقنياً من جانب الولايات المتحدة، لكنه استفزاز واضح»، مشيرةً إلى أن ذلك سيكون شديد التعقيد وسيسبب أعباءً إدارية محتملة لكل من المنتجين الأوروبيين والمستوردين الأميركيين.
الرسوم المتبادلة بين أوروبا والاتحاد الأوروبي
وكان الاتحاد الأوروبي قد قبل العام الماضي فرض رسوم بنسبة 15% على معظم صادراته إلى الولايات المتحدة في إطار اتفاق «الرسوم المتبادلة» الذي جرى التوصل إليه مع ترامب، إلى جانب رسوم إضافية على بعض المنتجات مثل الصلب والألمنيوم، التي تخضع لرسم يبلغ 50%.
وقد تتيح تهديدات ترامب الأخيرة، من الناحية النظرية، تراكُم رسم إضافي بنسبة 10% على صادرات الدول الأوروبية السبع إلى جانب الرسم البالغ 10% المفروض على المملكة المتحدة، من دون أن تنشر السلطات الأميركية حتى الآن تفاصيل بشأن كيفية تطبيق هذه الرسوم.
وأشار خبراء تجارة إلى أن الطبيعة المتكاملة لسلاسل الإمداد داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تعبر المكونات الحدود بين مصانع في دول عدة، ستجعل من الصعب تحديد بلد منشأ المنتج، وهو العامل الأساسي في احتساب الرسوم التي يتعين على المستورد دفعها.
وأضاف لو أنه رغم التعقيد الشديد، فإن الولايات المتحدة قد تفرض الرسوم في نهاية المطاف عبر تحميل الشركات عبء الامتثال، موضحاً: «معظم الشركات لا تسعى إلى خرق القانون، وبالتالي تقع المسؤولية على عاتق الشركة والمستورد الأميركي، والرسالة هي: صرّحوا بالمنشأ بشكل صحيح، وإذا اكتشفنا تصريحاً خاطئاً فستُفرض غرامات».
وبافتراض دخول الرسوم على الدول الفردية حيز التنفيذ، يُتوقع أن يرد الاتحاد الأوروبي بشكل جماعي على الإجراءات الأميركية، بحسب مايكل غاسيوريك، مدير مركز سياسات التجارة الشاملة في جامعة ساسكس.
شاهد أيضاً: غرينلاند تشعل مواجهة تجارية بين ترامب وأوروبا
وقال غاسيوريك: «قد نكون نقترب من مرحلة تحتاج فيها الدول إلى تنسيق رد جماعي على ترامب. لقد تجاوز خطاً بمحاولة تفكيك دول حلف شمال الأطلسي، وليس مجرد الدخول في مفاوضات ثنائية حول النفاذ إلى الأسواق. ولا أتصور أن توافق هذه الدول على ذلك».
وأضاف أن المصدّرين في كل دولة سيتضررون بدرجات متفاوتة تبعاً لطبيعة صادراتهم الرئيسية إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن صادرات المملكة المتحدة تشمل الأدوية والكيماويات والتصنيع المتقدم والسيارات والطيران.
وكانت المملكة المتحدة قد اتفقت العام الماضي على رسم «متبادل» بنسبة 10% على معظم السلع المصدّرة إلى الولايات المتحدة، إلى جانب حصة معفاة من الرسوم تبلغ 100 ألف سيارة، ورسم منفصل بنسبة 25% على منتجات الصلب والألمنيوم.
وقال باين إن الرسوم الإضافية المرتبطة بغرينلاند سيكون لها «تأثير حقيقي» على الاقتصاد البريطاني إذا لم يتمكن الدبلوماسيون الأوروبيون من احتواء الموقف، داعياً الحكومة إلى التفاوض لإزالة هذا التهديد.
وأضاف: «تبلغ قيمة صادرات السلع البريطانية إلى الولايات المتحدة سنوياً نحو 60 مليار جنيه إسترليني، ما يعني أن رسوماً بنسبة 10% ستضيف تكاليف أعمال بنحو 6 مليارات جنيه، وهو ما سيصيب 40 ألف شركة بريطانية مُصدِّرة إلى الولايات المتحدة في وقت تشهد فيه كلفة ممارسة الأعمال ارتفاعاً كبيراً بالفعل».




