‏تم تفريغ الشحنات الموزعة بين التعاطف والغضب الترحيب والإستنكار ، واسئلة القلق ،حول آخر تطورات الأحداث في الجزء الشرقي من جنوب اليمن ، أو مايحب أن يسميه الإنتقاليون الجنوب العربي. ‏

 

‏✍️ خالد سلمان

الآن حان وقت المناقشة الهادئة، لوضع متوتر صاخب ، في تداعياته على صعيدي الحرب والسياسة.

نجحت السعودية في أمرين :تحييد الإمارات وإخراجها ، وخسرت المملكة مع الأسف حليفها الجنوبي ، وإن لم يبدو الأمر علناً ببيان من المجلس الإنتقالي، إلا أنها لم تعد في المزاج الشعبي العام، ذاك الحليف المناصر لقضيتهم الجنوبية.
‏إطلالة على سابق المشهد وراهنه ،والبحث عن مقاربات المشهدين مع الخطاب السعودي، المبرر لضرب ميناء المكلا، والاستعداء والتحشيد المحلي والاقليمي والدولي ضد الانتقالي ، بالقول أن وجود قواته على حدودها الجنوبية، يشكل تهديداً لأمنها الوطني ، المعطيات الموثقة تؤكد أن أمن المملكة، كان مهدداً قبل وليس بعد سيطرة القوات الجنوبية على مسرح عمليات المنطقة العسكرية الأولى ، بما كانت تمثله تلك المنطقة من ملاذ آمن للقاعدة ،وحماية لخطوط تهريب السلاح والأفراد والمخدرات ، تجفيف القوات الجنوبية لهذا الثالوث ، ضمانة إضافية لتعزيز أمن السعودية الداخلي ،وتحصين حدودها الممتدة 700 كيلو متر من الاختراق.
‏للموقف السعودي الأخير ترددات على العلاقة مع -حليفة السابق الانتقالي – إن جاز لنا القول ، فالقطيعة يتوقع لها أن تتبعها خطوات سياسية إجرائية ، لإضعاف الانتقالي والحد من تمدده على الأرض ، خطوات يراد منها النيل من الصفة التمثيلي له ، بخلق كيانات جنوبية موازية ودعمها بالمال والسلاح ، وربما تذهب خصومة المملكة حد إعادة تشكيل المجلس الرئاسي منقوصاً منه الثلاثة الأعضاء وربما الرابع طارق صالح ، وكذا غربلة الحكومة بإقصاء الانتقالي ومن اصدر بيانات تأييد لخطواته المتعلقة بدخول حضرموت والمهرة ، وبمعنى آخر هناك توجه إقصائي يطال الانتقالي في مرافق الدولة المختلفة يكاد ان يتصف بالتطهير ،.
‏الواقع أن المجلس الرئاسي قد انشق نصفين ببيان الأربعة الأعضاء، المعارض لخطوات رئيس المجلس، التي وصفوها بالإنفرادية وغير الشرعية ، وفي أجواء هذا الإنقسام الرأسي ،فإن الرياض تعلم جيداً ان لا مجال لابقاء المجلس على حاله ، وبالتالي أما إحلال بدلاء أو هندسة نظام ربما يأخذ الطابع الرئاسي.
‏انسحاب الإمارات من اليمن ،يعيد تعريف طبيعة العلاقات المبنية على غير الندية ، وأن الدول ليست جمعيات خيرية، بل هي تقتفي أثر مصالحها ، وتضحي بمن كانت تدعهم على أساس قيمي إخلاقي ،كما هو حال دعمها للانتقالي، قطيعة ابوظبي ليست مجانية بل هي مبنية على التفاهم مع المملكة ، على شكل حماية مصالحها ، وضمان حصتها في خارطة توزيع النفوذ.
‏خيارات الإنتقالي حدية الطابع، أما أن ينسحب من المحافظتين ،ويحمي ثقله العسكري ، أو يمضي بخطوات تصعيدية وصولاً إلى إعلان فك الارتباط.
‏حتى الآن ردود فعل الانتقالي تتسم بالإنضباط ومحاولة إبقاء الأزمة في حدود الإدارة السياسية وخارج العسكرة.
‏إلى أين ستنتهي هذه المواجهة ؟
‏لاشيء يبدو واضحاً في الأفق ، حيث لا معادل سياسي في عواصم الفاعلين في الملف اليمني، يدعو للتهدئة وإعتماد المسار التفاوضي بديلاً عن الصدام، ومع ذلك تسويات الساعات الأخيرة ممكنة .

من صفحة الكاتب على منصة X

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى