الأمم المتحدة بطلب من واشنطن عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا لبحث الوضع في إيران.

صورة الأمم المتحدة / إيفان شنايدر قاعة مجلس الأمن الدولي الذي يتشكل من 15 عضوا منهم 5 دائمو العضوية يتمتعون بحق النقض (الفيتو)

نيويورك  – رشادالخضر – ألأمم المتحدة

 

أكدت الأمم المتحدة خلال الاجتماع أن أفضل طريقة لمعالجة كافة الشواغل المتعلقة بإيران – بما فيها تلك المتعلقة بالملف النووي والاحتجاجات الجارية – هي من خلال الدبلوماسية والحوار.

يُعقد الاجتماع تحت بند: “الوضع في الشرق الأوسط”. وبالإضافة إلى الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، يشارك في الاجتماع ناشطان إيرانيان، وممثلا إيران وفنزويلا.

بتطورات اجتماع مجلس الأمن ومواقف مختلف الدول حول الوضع في إيران.

السفيرة لينور زالاباتا توريس الممثلة الدائمة لكولومبيا لدى الأمم المتحدة أكدت أن مواقف بلادها ستسترشد دائما بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والالتزام بالحل السلمي للنزاعات واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع احترام حقوق الإنسان في جميع الظروف بدون استثناء.

وقالت إن حريات التعبير والتجمع السلمي وتشكيل الجمعيات منصوص عليها في قانون حقوق الإنسان الذي يجب أن يُطبق بدون استثناء. وشددت على ضرورة ضمان هذه الحريات في جميع أنحاء العالم.

وأعربت عن القلق البالغ بشأن الأحداث التي تشهدها إيران فيما يتعلق بالمظاهرات السلمية. وأبدت القلق بوجه خاص إزاء أوضاع حقوق النساء في إيران.

ممثل المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة أعرب عن صدمته إزاء التقارير التي تُفيد باحتمال مقتل آلاف الأشخاص في إيران واعتقال عدد أكبر بكثير في أشد حملات القمع وحشية للاحتجاجات العامة منذ عقود.

وأضاف: “ندين أفعال النظام (الإيراني) بأشد العبارات. نُشيد بشجاعة الشعب الإيراني، وخاصة النساء الإيرانيات، وتطلعاتهن للعيش في حرية وكرامة في مواجهة القمع والعنف”.

وحث إيران على احترام الحقوق والحريات الأساسية لشعبها، بما في ذلك الحق في الاحتجاج دون خوف من العنف أو القمع. ودعا السلطات الإيرانية إلى ضرورة حماية الشعب لا ترويعهم. كما دعا إيران إلى ضرورة تغيير مسارها على وجه السرعة.

وأضاف: “لقد أوصلنا هذه الرسالة مباشرة إلى وزير الخارجية الإيراني. ومثلما أكدت مجموعة السبع بوضوح: سنتخذ إجراءات بالتعاون مع شركائنا لفرض تدابير تقييدية إضافية إذا لم (تغير إيران مسارها)”.

نائب السفير الصيني لدى الأمم المتحدة سون لي أشار إلى ما وصفها بـ”تهديدات” الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران وقال إن “سحب الحرب تتجمع فوق الشرق الأوسط، ويتواصل تصاعد التوتر في المنطقة”.

وأكد دعوة بلاده للامتثال بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومعارضتها لاستخدام القوة أو التهديد باستعمالها في سياق العلاقات الدولية، أو فرض الإرادة على الدول الأخرى أو العودة إلى “قانون الغاب”.

وقال المندوب الصيني إن إيران دولة مستقلة ذات سيادة وإن شؤونها يجب أن تُحدد بشكل مستقل من قبل الشعب الإيراني. ودعا المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة والشعب في إيران في التغلب على الصعوبات الراهنة والحفاظ على الأمن القومي والاستقرار المجتمعي.

وأضاف أن استخدام القوة لا يمكن أبدا أن يحل المشاكل، ولكنه يجعلها أكثر تعقيدا، وأن “المغامرات العسكرية” ستدفع المنطقة إلى هاوية لا يمكن توقعها.

وحث الولايات المتحدة على الامتثال لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، ودعا جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والعمل معا للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

السفير الباكستاني عاصم افتخار أحمد أعرب عن الأمل في عودة الوضع في إيران إلى طبيعته في أقرب وقت، والدعم لجميع الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وقال إن إيران المستقرة التي تنعم بالسلام تصب في مصلحة باكستان والمنطقة وما وراء ذلك. وأكد ثقته في حكمة شعب إيران وقادتها – المتجذرة في الثقافة الغنية والتاريخ والحضارة العريقة – لمعالجة جميع التحديات.

وأعرب عن الأمل في عودة الوضع في إيران إلى الهدوء بعيدا عن أي اضطرابات داخلية أو ضغوط خارجية، وأن تعود جميع الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل دائم لخلافاتها بناء على الاحترام والتفاهم المتبادلين.

فاسيلي نيبينزيا الممثل الدائم للاتحاد الروسي لدى الأمم المتحدة انتقد عقد الاجتماع بطلب من الولايات المتحدة. وقال إن الاجتماع “ليس سوى محاولة أخرى لتبرير العدوان الصارخ والتدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة”.

واتهم الولايات المتحدة وحلفاءها باستغلال الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الإيرانيون لتأجيج التوترات العامة وزعزعة الاستقرار السياسي الداخلي.

وأضاف: “يتوافق الوضع الراهن بوضوح مع سياسة واشنطن المعلنة، والتي يدعمها حلفاؤها، والمتمثلة في ممارسة أقصى ضغط على طهران لخدمة مصالحهم السياسية في الشرق الأوسط. إنهم يستخدمون كل الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك، بما في ذلك العقوبات الأحادية غير القانونية المفروضة في تجاوز لمجلس الأمن وفي انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة”.

وقال إن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو “مسار واشنطن العدواني” نحو استخدام القوة العسكرية والتهديد باستخدامها ضد إيران. وأضاف: “إننا ندين هذه الأفعال – بغض النظر عن الحجج المستخدمة لتبريرها – باعتبارها انتهاكا صارخا للقانون الدولي”.

وحث من وصفهم بـ “المتشددين في واشنطن وعواصم أخرى – الذين يبدو أنهم يفكرون في مغامرة عسكرية أخرى – على التعقل وتجنب تكرار مأساة يونيو 2025، عندما كاد العدوان الأمريكي الإسرائيلي أن يؤدي إلى كارثة نووية كبرى ذات عواقب إنسانية وبيئية وخيمة” كما قال.

وطالب الولايات المتحدة والدول التي تشاطرها الرأي بالتوقف عن اتخاذ خطوات متهورة أخرى، بما في ذلك تلك التي تشمل المنشآت النووية.

السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أكد أن مستوى العنف والقمع من النظام الإيراني ضد مواطنيه له تبعات على السلم والأمن الدوليين ويتطلب اهتمام مجلس الأمن.

وقال إن الشعب الإيراني “يطالب بالحصول على حريته كما لم يفعل من قبل في التاريخ الوحشي للجمهورية الإسلامية”. وأكد أن الرئيس دونالد ترامب والولايات المتحدة الأمريكية يقفان إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع.

وقال إن “النظام الإيراني” مسؤول بمفرده عن “البؤس الاقتصادي” للشعب الإيراني وقمع حرياته وسيُساءل على ذلك.

وقال والتز إن إيران زعزعت استقرار الشرق الأوسط على مدى عقود، ودعمت وعززت “وحشية حماس، وأخذها للرهائن هجماتها المروعة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وموّلت حزب الله ومولت الحوثيين. المليشيات الموالية لإيران في العراق، بما فيها كتائب حزب الله هاجمت الولايات المتحدة في المنطقة مرارا”.

ورفض ما قال إنه ادعاءات من “النظام” في إيران بأن المظاهرات مؤامرة أجنبية لتكون ذريعة لعمل عسكري. وقال إن النظام يحكم عبر القمع والعنف والتخويف. وذكر أن الجميع يتحملون مسؤولية دعم الشعب الإيراني ووضع حد لقمع الأمة الإيرانية.

وأكد السفير الأمريكي أن الرئيس ترامب رجل أفعال وأنه أوضح جليا أن كل الخيارات مطروحة لوقف المذابح.

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “أوضح أن جميع الخيارات مطروحة لوقف المذبحة في إيران”.
وشدد المبعوث الأميركي على أن “واشنطن تقف إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع”.
وأشار إلى أن طهران تقول إنها مستعدة للحوار مع واشنطن، “لكن أفعالها تقول عكس ذلك”.

تحدث في الاجتماع أحمد باتيبي الصحفي الإيراني الأمريكي والناشط الحقوقي، حيث قال: “قبل بضع سنوات، عندما كنت طالبا، اعتقلني النظام الإيراني وأرسلني إلى السجن لمشاركتي في مظاهرة، تماما كما نرى في الشوارع الآن في إيران…. حكموا عليّ بالإعدام، وأرسلوني إلى السجن، واحتجزوني لمدة عامين في الحبس الانفرادي، وعذبوني بطرق عديدة، بما في ذلك الإعدام الوهمي. لقد قتلوا أشخاصا آخرين أمامي”.

وقال إنه تمكن من الهروب من السجن والمجيء إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي قال إنها فتحت له أبوابها.
ووجه كلمة للسفير الإيراني في الأمم المتحدة قال له فيها: “أنا هنا، أنا أمامكم، لقد حاولتم قتلي لكنكم لم تستطيعوا. سيأتي يوم وسيتعين عليكم المثول أمام المحكمة والإجابة عن كل ما تفعلونه اليوم”.

الصحفية والناشطة الإيرانية مسيح علي نجاد – التي شاركت في الاجتماع بدعوة من الولايات المتحدة – قالت لأعضاء المجلس “باسم ملايين الإيرانيين” إن ما تشتد الحاجة إليه الآن لتحقيق العدالة هو “العمل الحقيقي الملموس” ضد نظام قالت إنه “لا يتفهم لغة الدبلوماسية”.

وحذرت من تدهور الأوضاع إذا لم يتحرك العالم ويتخذ إجراء جادا. وقالت إن إيران تشهد انتفاضة بجميع أنحائها تطالب بوضوح بإنهاء الجمهورية الإسلامية، “وفي نفس الوقت تشهد حملة في جميع الأنحاء من الجمهورية الإسلامية لمحو (الانتفاضة) وإسكات الناس”.

نقلت مساعدة الأمين العام لشؤون أفريقيا مارثا بوبي تأكيد الأمين العام، أنطونيو غوتيريش على ضرورة تمكين جميع الإيرانيين من التعبير عن مظالمهم سلميا ودون خوف.

وكان الأمين العام قد شدد على وجوب احترام وحماية حقوق حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، المنصوص عليها في القانون الدولي، بشكل كامل. كما حث على اتخاذ خطوات لاستعادة الوصول إلى المعلومات، بما فيها رفع حظر الاتصالات.

وتفيد منظمات حقوق الإنسان بوقوع اعتقالات جماعية في إيران على خلفية موجة الاحتجاجات الحالية، حيث تشير التقديرات إلى تجاوز عدد المعتقلين 18 ألف شخص حتى منتصف كانون الثاني/ يناير، على الرغم من أن الأمم المتحدة لا تستطيع التحقق من هذه الأرقام.

ودعت مارثا بوبي السلطات إلى احترام الإجراءات القانونية الواجبة وحقوق المحاكمة العادلة لجميع المعتقلين. كما شددت على ضرورة معاملة الجميع معاملة إنسانية والسماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم وزيارتهم.

وعلى وجه الخصوص، دعت السلطات إلى وقف أي عمليات إعدام مرتبطة بقضايا الاحتجاجات. وقالت إنه يجب التحقيق في جميع الوفيات على الفور وبشكل مستقل وشفاف، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات وفقا للمعايير والقواعد الدولية.

وقالت مارثا بوبي إن الأمم المتحدة تلاحظ بقلق بالغ تصريحات علنية مختلفة تشير إلى احتمال شن ضربات عسكرية على إيران، منبهة إلى أن هذا البعد الخارجي يضيف مزيدا من عدم الاستقرار إلى وضع متأزم أصلا. ودعت إلى ضرورة بذل كافة الجهود لمنع أي تدهور إضافي.

وقالت بوبي إن الأمين العام يظل على قناعة بأن أفضل طريقة لمعالجة كافة الشواغل المتعلقة بإيران – بما فيها تلك المتعلقة بالملف النووي والاحتجاجات الجارية – هي من خلال الدبلوماسية والحوار.

وقالت إن الأمين العام يحث على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في هذه اللحظة الحساسة، ويدعو كافة الأطراف الفاعلة إلى الامتناع عن أي أعمال قد تؤدي إلى مزيد من الخسائر في الأرواح أو إشعال فتيل تصعيد إقليمي أوسع نطاقا.

وتشهد إيران مظاهرات في مختلف أنحاء البلاد منذ أواخر الشهر الماضي. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن الصدمة إزاء تقارير وقوع أعمال عنف والاستخدام المفرط للقوة من قبل السلطات.

وأكد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ضرورة تمكن جميع الإيرانيين من التعبير عن مظالمهم بشكل سلمي بدون خوف، وضمان الحق في التعبير وتشكيل الجمعيات والتجمع السلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى