حصيلة ٢٠٢٥ على العالم: تاثير الجيوبوليتيكس و نظرة المستقبل الضبابية

نيويورك – زينة بلقاسم – ألأمم المتحدة
في حصيلة عام 2025 على العالم، أصبح التأثير الجيوبوليتيكي أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، حيث شهد العالم تحولات جذرية في التوازنات الدولية، مدفوعة بتصعيد المنافسات بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين، واستمرار النزاعات مثل الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي كعامل حاسم في السياسات الدولية. وفقاً لتقرير “أبرز المخاطر الجيوسياسية لعام 2025” من موقع إس أند بي جلوبال، أدت هذه التغييرات إلى تفتيت العولمة وتعزيز السياسات الحمائية، مما أثر على الاقتصاد العالمي بأكمله. كما يشير موقع المنتدى الاقتصادي العالمي في تقريره “في رسوم بيانية: 7 تحولات عالمية تحدد 2025 حتى الآن” إلى أن التوترات الجيوسياسية زادت من عدم الاستقرار، مع تسارع تأثير الذكاء الاصطناعي وتفاقم التغير المناخي، مما يجعل نظرة المستقبل الضبابية مليئة بالتحديات والفرص المحتملة. هذه الحصيلة ليست مجرد سرد للأحداث، بل تحليل لكيفية تشكيلها لمسار العالم نحو عام 2026، حيث يتوقع الخبراء استمرار التوترات مع مخاطر اقتصادية وتكنولوجية متزايدة.
أبرز التغييرات الجيوسياسية الرئيسية في 2025 كانت محورية في إعادة رسم الخريطة العالمية، حيث عادت السياسات الشعبوية إلى الواجهة في دول عديدة، بما في ذلك الولايات المتحدة تحت إدارة جديدة أكثر حمائية. حسب تقرير “أبرز الاتجاهات الجيوسياسية في 2025” من موقع لازارد، أدى ذلك إلى تراجع العولمة التقليدية وزيادة التعريفات الجمركية، مما أجبر الدول على إعادة ترتيب تحالفاتها. كما يوضح لوحة مخاطر الجيوسياسية من معهد بلاك روك للاستثمار، شهد العام تصعيداً في المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، مع فرض عقوبات على الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى توسع تحالف بريكس الذي أصبح ركيزة لنظام متعدد الأقطاب، مما قلل الاعتماد على الدولار الأمريكي. وفقاً لتقرير “أبرز 10 مخاطر جيوسياسية في 2025” من موقع إي واي الأمريكي، أدت هذه التغييرات إلى انقسامات ديموغرافية واعتماديات اقتصادية جديدة، مع تركيز على السيادة الرقمية والتغير المناخي كعوامل تفاقم النزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط وآسيا. هذه التغييرات لم تكن عابرة، بل شكلت أساساً لعصر من عدم اليقين، حيث أصبحت التجارة العالمية أكثر تفتيتاً بسبب “جيوسياسية النقص” في الموارد مثل المعادن النادرة.
التأثير على الدول والاقتصادات كان عميقاً في حصيلة 2025، إذ أدت التوترات الجيوسياسية إلى تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم. حسب تقرير “أبرز المخاطر لعام 2025” من مجموعة يوراسيا، أدى التصدير الأمريكي والصيني للاضطرابات إلى تعطيل الانتعاش الاقتصادي العالمي، مع نمو متوقع أقل من المتوسط التاريخي. كما يشير تقرير “كيف تؤثر المخاطر الجيوسياسية المتزايدة على أسعار الأصول” من صندوق النقد الدولي، إلى أن التوترات أضرت بأسواق الأسهم وزادت تكاليف الاقتراض الحكومي، مما يهدد الاستقرار المالي. في أوروبا، زاد الاعتماد على الولايات المتحدة، بينما تعززت الصين نفوذها في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، كما يوضح تقرير “الجيوسياسية في 2025: المخاطر والفرص” من موقع ويلينغتون. اقتصادياً، يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً عالمياً بنسبة 3.1% في 2026، لكنه أقل من المتوسط، مع مخاطر ركود بسبب التعريفات والتضخم، حسب تقرير “بارومتر الأحداث العالمية للربع الثاني من 2025” من مجلس الأحداث. هذا التأثير جعل الدول النامية أكثر عرضة للصدمات، مع إعادة تشكيل سلاسل التوريد نحو التوطين.
التأثير على التكنولوجيا والاختراعات برز كسلاح جيوسياسي في 2025، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي والروبوتات محور المنافسة. وفقاً لتقرير “تغيير البيئة الجيوسياسية يعيد تشكيل العلوم والتكنولوجيا والابتكار” من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، أدت الحكومات إلى توحيد سياساتها التكنولوجية مع الأهداف الاقتصادية والأمنية، مما عزز الابتكارات في الطاقة المتجددة والحيوية. كما يشير تقرير “اتجاهات تكنولوجيا ماكينزي لعام 2025” من موقع ماكينزي، إلى صعود الروبوتات والأنظمة الذاتية، لكن مع مخاطر “فقاعة الذكاء الاصطناعي” التي قد تنفجر في 2026. حسب مقال “جيوسياسية الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في عصر المنافسة التكنولوجية” من المنتدى الاقتصادي العالمي، أصبحت التكنولوجيا مقسمة على خطوط جيوسياسية، مع سيطرة الصين على سلاسل التوريد للبطاريات والرقائق، مما زاد الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية. هذا التحول عزز الابتكارات، لكنه أثار مخاوف من السيادة الرقمية، كما في تقرير “الجيوسياسية للتكنولوجيا تصيب جميع الشركات” من مجموعة بوسطن الاستشارية.
التأثير على الشعوب والبشرية العالمية بشكل عام كان ملموساً في زيادة عدم المساواة والتوترات الاجتماعية خلال 2025. حسب تقرير “أبرز مخاطر الجيوسياسية لعام 2025” من كي بي إم جي الدولية، أدت التحولات في مراكز القوة والتجارة إلى ارتفاع البطالة في أوروبا والصين، وتفاقم الهجرة بسبب النزاعات والتغير المناخي. كما يوضح تقرير “التحضير للغير متوقع في 2025: تأثير الجيوسياسية” من موقع نايس أكتيمايز، زادت التوترات من التقلبات السوقية والعقوبات، مما أثر على الحياة اليومية للشعوب، مع زيادة الوعي بالحاجة إلى التعاون العالمي. عالمياً، أدت هذه التغييرات إلى “عصر عدم الاستقرار”، حيث أصبحت البشرية أكثر عرضة للأزمات، لكنها شهدت تقدماً في الوصول إلى التكنولوجيا في أفريقيا، كما في تقرير “الجيوسياسية في 2025” من ويلينغتون. هذا التأثير الإنساني يعكس كيف أصبحت الجيوسياسية تؤثر على كل جانب من جوانب الحياة، من الاقتصاد إلى الصحة النفسية.
هل ستتحسن أم تسوء الأمور في 2026؟ في نظرة المستقبل الضبابية، يتوقع تقرير “توافق التنبؤات: ما يراه الخبراء قادماً في 2026” من موقع فيجوال كابيتاليست، استمرار التوترات الجيوسياسية مع نمو اقتصادي بنسبة 3.1%، أقل من المتوسط، لكنه غير ركودي. حسب تقرير “النظرة العالمية 2026: قواعد جديدة، اقتصاد مختلف” من رابوبانك، قد يضعف النمو بسبب السياسات الجديدة، مع مخاطر تصحيح في أسواق التكنولوجيا الأمريكية. كما يشير “تصور 2026: خمس اتجاهات سياسة خارجية يجب مراقبتها” من مجلس العلاقات الخارجية، إلى أن العوامل الجيوسياسية ستشكل الأحداث، مع تركيز على الذكاء الاصطناعي والمنافسات. وفقاً لتقرير “نظرة السوق 2026” من جي بي مورغان جلوبال ريسيرش، سيبقى الاقتصاد مرناً بدعم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لكن حسب “النظرة العالمية للسوق 2026” من ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز، تبقى عدم اليقين بسبب التجارة والتوترات. بشكل عام، قد تسوء الجوانب الجيوسياسية والاقتصادية بسبب التفتيت، لكن التكنولوجيا قد تتحسن إذا تم التعامل مع المخاطر بحكمة، مما يتطلب تعاوناً دولياً لتجنب الكوارث، وفقاً لتقرير “القوى الجيوسياسية التي تشكل الأعمال في 2026” من مجموعة بوسطن الاستشارية.




