هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخفف أعباء المدن الأمريكية ويعالج اختلالات الرعاية الصحية؟

نيويورك – زينة بلقاسم – ألأمم المتحدة
شهد مركز الصحافة الأجنبية في نيويورك في ١٣ فبراير الماضي، نقاشاً تمحور حول سؤال بسيط في ظاهره، عميق في مضمونه: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يساعد الولايات المتحدة في مواجهة ضغطين متوازيين: الضغوط المالية على المدن، والتعقيد المتزايد في نظام الرعاية الصحية؟ فمع تجاوز إصدارات الديون البلدية ٥١٣ مليار دولار في ٢٠٢٤، ومع استمرار ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية رغم إنفاق يفوق أي دولة متقدمة أخرى، تبدو الحاجة إلى حلول جديدة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

و يُطرح الذكاء الاصطناعي اليوم كأداة عملية لا كفكرة مستقبلية بعيدة. حيث يمكنه في إدارة المدن، تقليل البيروقراطية، و تسريع المعاملات، و تحليل البيانات المالية بدقة أعلى، وتحسين كفاءة الخدمات العامة. وفي الرعاية الصحية، يمكن أن يخفف عبء التوثيق عن الأطباء، يدعم التشخيص المبكر، ويساعد المستشفيات على إدارة مواردها بشكل أكثر ذكاءً. الفكرة ليست استبدال الإنسان، بل تمكينه، وإعادة توجيه وقته نحو ما هو أهم مثل: خدمة المواطن ورعاية المريض.
لكن المسألة لا تتعلق بالكفاءة وحدها. ففي ظل تسارع استثمارات دول كبرى مثل الصين وروسيا في مجال الذكاء الاصطناعي، تصبح القيادة في هذه الصناعة مسألة ثقة وأمان. تطوير التكنولوجيا ضمن أطر قانونية شفافة وتحت رقابة مؤسسية واضحة يمنحها مصداقية مختلفة عن نماذج قد تُستخدم لأغراض رقابية أو سياسية. من هنا، فاستمرار الولايات المتحدة في ريادة هذا المجال يعني الحفاظ على نموذج تكنولوجي أكثر أماناً واستقراراً عالمياً.
لا يُرى الذكاء الاصطناعي حلاً سحرياً، ويتطلب إدماجه حوكمة واضحة وضمانات أخلاقية وتدريباً للقوى العاملة. لكن إذا استُخدم بحكمة، فقد يكون جزءاً من معالجة الاختلالات المالية في المدن، وتخفيف العبء عن نظام الرعاية الصحية، وتعزيز موقع الولايات المتحدة كمرجعية موثوقة في صناعة ستحدد شكل المستقبل.




