في العام الأخير في منصبه، وفي آخر مؤتمر صحفي له الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يدعو إلى اختيار السلام بدلا من الفوضى: “لن نستسلم”

نيويورك – رشادالخضر – ألأمم المتحدة
في مؤتمره الصحفي الأخير الذي يعقده في مستهل العام الجديد، حذر أمين عام الأمم المتحدة من أن القوة أصبحت تتفوق على القانون، وأن القانون الدولي يُنتهك فيما يتراجع التعاون ويستمر الاعتداء على المؤسسات متعددة الأطراف.
الأمين العام أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي فترة ولايته آخر العام الحالي، قال إن عام 2026 – وإن كان في أيامه الأولى – يتشكل ليكون “عاما من الفوضى والمفاجآت المتواصلة”.
الفكرة الرئيسية التي دارت حولها كلمة الأمين العام الافتتاحية في مؤتمره الصحفي ترتبط بدراسته للفيزياء مشيرا إلى قانون نيوتن الثالث للحركة: “لكل فعل رد فعل مساو في المقدار ومضاد في الاتجاه”.

في الفيزياء هذا القانون يعد مبدأ للاستقرار، ولكنه في السياق الجيوسياسي عامل لزعزعته، وفي هذا السياق قال الأمين العام: “نعيش في عالم تثير فيه الأفعال – وخاصة المتهورة – ردود أفعال خطيرة”.
في العام الأخير في منصبه، وفي آخر مؤتمر صحفي له الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يدعو إلى اختيار السلام بدلا من الفوضى: "لن نستسلم" pic.twitter.com/GecsfaDXM6
— عين اليمن الحر (@FreeYemenEye) January 29, 2026
في العام الأخير في منصبه، وفي آخر مؤتمر صحفي له الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يدعو إلى اختيار السلام بدلا من الفوضى: "لن نستسلم" pic.twitter.com/IFmttfWTng
— عين اليمن الحر (@FreeYemenEye) January 29, 2026
من أبرز ما جاء في المؤتمر الصحفي للأمين العام:
*سيادة القانون تواجه قانون القوة.
*تقليص تمويل العمل الإنساني يؤدي إلى الموت واليأس والنزوح.
*ضرورة تعزيز العمل المناخي.
*أهمية وضع قواعد مُنظمة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
*إصلاح النظام متعدد الأطراف الذي عفا عليه الزمن.
*لا يمكن تحقيق السلام الدائم بدون تنمية.
*رغم العقبات، الأمم المتحدة تواصل العمل لتحويل القيم المشتركة إلى واقع.
قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إن الإفلات من المساءلة يشعل الصراعات والتصعيد ويُعمق انعدام الثقة ويفتح الباب على مصراعيه لدخول “المفسدين الأقوياء” من كل اتجاه.
وأضاف: “تقليص المساعدات الإنسانية يُولد سلسة من ردود الفعل المتمثلة في اليأس والنزوح والموت”
وحول تغير المناخ قال الأمين العام إن كل فعل يزيد حرارة كوكب الأرض يؤدي إلى عواقب وخيمة من العواصف وحرائق الغابات والأعاصير والجفاف وارتفاع منسوب البحار.
وأكد أهمية خفض انبعاث غازات الاحتباس الحراري والانتقال العادل والمنظم من الوقود الأحفوري (مثل النفط) إلى الطاقة المتجددة.
كما طالب الأمين العام بتعزيز الدعم للدول التي تواجه بالفعل كوارث مناخية، وتوسيع أنظمة الإنذار المبكر، وإتاحة الفرص أمام الدول الغنية بالمعادن الحيوية لتستفيد من سلاسل القيمة.
الذكاء الاصطناعي
وانتقل غوتيريش إلى الحديث عن التكنولوجيا، وقال “إننا نرى ما يمكن أن يكون أكبر انتقال للسلطة في عصرنا، ليس من الحكومات إلى الشعب، ولكن من الحكومات إلى الشركات الخاصة للتكنولوجيا”.
وحذر من أن التكنولوجيا تُترك لتُشكل السلوكيات والانتخابات والأسواق وحتى الصراعات بدون قواعد مُنظمة. وقال إن ذلك لن يؤدي إلى الابتكار، بل إلى انعدام الاستقرار.
وذكر أن الأمم المتحدة تعمل للمساعدة بشكل عاجل في صياغة إطار عمل للحوكمة عبر حوار دولي في المنظمة واللجنة الدولية العلمية الجديدة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
وأعلن أنه سيقدم قريبا للجمعية العامة قائمة تضم 40 اسما مقترحا لعضوية اللجنة. ودعا إلى إنشاء صندوق مالي دولي حول تنمية قدرات الذكاء الاصطناعي للدول النامية بهدف حشد 3 مليارات دولار.
وتحدث الأمين العام أيضا عن ضرورة إصلاح النظام متعدد الأطراف الذي أنشئ قبل 80 عاما بعد الحرب العالمية الثانية، وقال إن هذا النظام الذي يهدف إلى حل المشاكل يواجه تحديات كبرى.
وأضاف: “هذه الأنظمة عفا عليها الزمن، لا تزال تعكس هياكل الاقتصاد والقوة التي كانت موجودة قبل 80 عاما، لكن العالم يتغير….المشاكل الدولية لن تحلها قوة واحدة تتخذ كل القرارات، أو حتى قوتين تشكلان العالم إلى مناطق نفوذ متنافسة”.
وأكد أهمية التعجيل بإرساء نظام متعدد الأقطاب جامع قادر على تحقيق التوازن عبر الشراكات في التجارة والتكنولوجيا والتعاون الدولي.
إلا أن النظام متعدد الأقطاب في حد ذاته لا يضمن الاستقرار أو السلام، فأوروبا قبل الحرب العالمية الأولى كانت متعددة الأقطاب، ولكن غياب المؤسسات التعددية الفعالة أدى إلى المواجهات والحرب.
وشدد الأمين العام على الحاجة لوجود مؤسسات قوية متعددة الأطراف ترتكز فيها الشرعية على المسؤولية والقيم المشتركة.
وقال غوتيريش إن مـيثاق الأمم المتحدة كُتب من قبل أناس تأثروا بالحرب (العالمية الثانية)، وأدركوا أن القيم الواردة في الوثائق المؤسسة للمنظمة هي شرط أساسي للسلام والعدالة الدائمين.
وأكد الأمين العام أن الأمم المتحدة تعمل – رغم كل العقبات – لتحويل القيم المشتركة إلى واقع وأنها لن تستسلم أبدا في سبيل ذلك.
وقال: “نسعى لتحقيق السلام العادل والدائم المتجذر في القانون الدولي، السلام الذي يعالج الأسباب الجذرية ويمتد لما بعد توقيع الاتفاقات. نسعى لإصلاح وتعزيز مجلس الأمن، الجهة الوحيدة المتمتعة بولاية من الميثاق للعمل على مسار السلام والأمن نيابة عن جميع الدول”.
وشدد غوتيريش على عدم إمكانية تحقيق السلام بدون التنمية، وقال إن الأمم المتحدة تعمل على تعجيل التقدم على مسار أهـداف التنمية المستدامة مع الإصرار على إصلاح النظام المالي الدولي.
ويشمل ذلك إنهاء دوامة الديون المدمرة، وزيادة قدرة الإقراض بمقدار 3 مرات لبنوك التنمية متعددة الأطراف وضمان المشاركة العادلة للدول النامية في المؤسسات المالية الدولية.
مجلس السلام وحل الدولتين
في رده على سؤال حول “ميثاق الرئيس ترامب لمجلس السلام وعدم ذكر قطاع غزة به”، أشار الأمين العام إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803 المتعلق بغزة وما ورد فيه من إشارة إلى مجلس السلام وغيره من مؤسسات.
وشدد غوتيريش على ضرورة تطبيق هذا القرار، وقال إن وقف إطلاق النار في غزة يُوصف بأنه “تقليل لإطلاق النار” بدون وقفه. وأكد ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية بما يعني الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية وتفكيك الجماعات المسلحة وتمهيد الطريق أمام تحويل حل الدولتين إلى واقع.
وقال الأمين العام إن المسؤولية الأساسية عن السلم والأمن الدوليين تقع على عاتق مجلس الأمن وهو الجهة الوحيدة التي يمكنها اعتماد قرارات مُلزمة للجميع، والتخويل باستخدام القوة وفق القانون الدولي.
وفي هذا السياق أكد أهمية إصلاح مجلس الأمن، وقال: “من المثير للاهتمام أن بعض من ينتقدون الأمم المتحدة ويقولون إنها غير فعالة، هم من يعارضون إصلاح مجلس الأمن الذي يُعد السبب في عدم قدرة الأمم المتحدة أحيانا على أن تكون فعالة بالقدر الذي نريده”.
وحول سؤال آخر حول حل الدولتين، أكد أمين عام الأمم المتحدة معارضته القوية لكل الجهود التي تبذلها إسرائيل لتقويض حل الدولتين وتحديدا في الضفة الغربية ببناء المستوطنات والهدم والطرد وعنف المستوطنين.
وأكد ضرورة وقف هذه الممارسات، وتوفير الظروف لتكون غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، دولة فلسطين المستقبلية.



