بدأ تفكيك الجيش فعليًا في العام 2012 تحت لافتة خادعة سمّيت -هيكلة الجيش-، وهو مشروع تم رفعه في ساحات 2011 وتصدره الإخوان والحوثيون معًا، وكان علي البخيتي أحد أبرز مروجيه، قبل أن يمرر سياسيًا برعاية عبدربه منصور هادي وتحت إشراف جمال بن عمر.

 

✍️ محمد الصباري

لم تكن تلك الهيكلة إصلاحًا، بل عملية تفريغ ممنهجة للمؤسسة العسكرية.. جرى حل وحدات رئيسية مهمة ونهب مخزونها من السلاح، وتسريح آلاف الضباط والجنود، وإقصاء القيادات لواء بعد لواء، حتى فقد الجيش قدرته ووظيفته، وتحولت الدولة إلى كيان بلا قوة ردع.

كانت النتيجة فراغًا خطيرًا ملأته المليشيات، وسقوطًا مدويًا للدولة ، وكلفة بشرية باهظة ما زال اليمنيون يدفعون ثمنها حتى اليوم.

واليوم يعود الخطاب ذاته وبالشعارات نفسها.. و ب علي البخيتي، الذي مجد هيكلة 2012 واعتبرها يومها ثورة على الجيش- يطالب مجددًا بإعادة الهيكلة لواحدات محترفة بوصلتها (صنعاء)، متجاهلًا نتائجها الكارثية، والفارق أن المستهدف هذه المرة هي قوة وطنية حقيقية تشكلت في ظروف الحرب، ونجحت في بناء تشكيلات منضبطة قائمة على الميدان لا على كشوفات المرتبات الوهمية.

ما يطرح مؤخراً ويروج ليس إجراءً إداريًا، بل قرار مصيري.. أي عبث بهذه التشكيلات العسكرية، أو كسر لتماسكها، أو استهداف لقياداتها الميدانية، لن يفهم كإصلاح، بل كإعادة إنتاج للفوضى وتمهيد لانهيار جديد.

الوحدات العسكرية والأمنية القائمة اليوم ليست عبئًا، بل آخر خطوط الدفاع عن ما تبقى من الدولة.. هذه الوحدات نفسها هي التي يعوّل عليها في معركة الخلاص والمعركة الفاصلة، لا غيرها.. عليها يبنى أمل تحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الحو×ثي، وبها يصان ميزان القوة، وتحمى خطوط الملاحة الدولية، ويؤمن أحد أخطر الممرات البحرية في العالم.
أي إضعاف لها اليوم لا يضرب الداخل فقط، بل يفتح ثغرات خطيرة تمس الأمن الإقليمي والدولي، ويمنح الحوثي وحلفاءه فرصة لا يستحقونها.

أي تفكيك أو عبث بهذه التشكيلات تحت عناوين فضفاضة لن يكون إصلاحًا، بل استكمالًا لما بدأ في 2012 من تدمير ممنهج للمؤسسة العسكرية.

المرحلة بالغة الخطورة، ولا تحتمل إعادة تدوير تجارب فاشلة أثبتت أنها كانت المدخل الأكبر للانهيار.

هذا ليس دفاعًا عن أشخاص ولا اصطفافًا مع كيانات، بل تذكير وتحذير صريح من تكرار خطأ دفع اليمن والمنطقة ثمنه غاليًا.. ولا يزال.

من صفحة الكاتب على فيسبوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى