مسؤولون أميركيون: روبيو يجري محادثات “سرية” مع حفيد الزعيم الكوبي راؤول كاسترو

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في بودابست، 16 فبراير 2026 – Reuters

 

عين اليمن الحر – أكسيوس + الشرق 


الحكومة الكوبية: لا يوجد حوار رفيع المستوى مع واشنطن وما جرى كان تبادل رسائل

قالت ثلاثة مصادر لموقع “أكسيوس“، إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يجري محادثات سرية مع حفيد الزعيم الكوبي راؤول كاسترو، وذلك في وقت تمارس فيه الولايات المتحدة ضغوطاً غير مسبوقة على كوبا.

وتتجاوز هذه المحادثات بين روبيو من جانب، وراؤول جييرمو رودريجيز كاسترو، القنوات الرسمية للحكومة الكوبية، وتظهر أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترى أن الزعيم الثوري البالغ 94 عاماً “لا يزال صاحب القرار الحقيقي في الجزيرة الشيوعية”.

ولم يتحدث روبيو مع الرئيس الكوبي ميجيل دياز-كانيل، أو مع مسؤولين كبار آخرين، إذ ترى واشنطن أنهم “بيروقراطيون حزبيون”، غير قادرين على تخيل أو التفاوض على تغيير حقيقي .

وقال مسؤول رفيع في إدارة ترمب: “لا أصف هذه التبادلات (مع حفيد كاسترو) بأنها مفاوضات بقدر ما هي نقاشات حول المستقبل”.

وذكرت المصادر أن روبيو وفريقه يرون أن الحفيد البالغ 41 عاماً، والدائرة المحيطة به “يمثلون شريحة من الكوبيين الأصغر سناً وذوي عقلية أكثر انفتاحاً، وممن يرون أن الشيوعية الثورية فشلت، ويعتقدون بوجود قيمة في التقارب مع الولايات المتحدة”.

وأضاف المسؤول: “موقف الحكومة الأميركية، هو أن النظام يجب أن يرحل. لكن شكل ذلك بالضبط متروك للرئيس ترمب، وهو لم يقرر بعد. وروبيو لا يزال يجري محادثات مع الحفيد”.

ويُعرف الحفيد بلقب “راوليتو”، ويُعرف في الأوساط السياسية أيضاً بلقب “إل كانجريخو”، أي (السلطعون) بسبب تشوّه في أحد أصابعه.

تفاقم الأزمات في كوبا وسط الحصار الأميركي

وقال “أكسيوس”، إنه “بعد 67 عاماً من العقوبات الأميركية، وسوء الإدارة في كوبا، يبدو أن الحكومة الشمولية أقرب من أي وقت مضى إلى الانهيار، في وقت تقف فيه البلاد على حافة أزمة إنسانية”.

وأشار إلى أن شبكة الكهرباء تتعطل، والمستشفيات تقلص العمليات الجراحية، فيما يزداد شح المواد الغذائية والوقود، والسياحة تتراجع، والقمامة تتكدس في الشوارع.

وتفاقمت الأزمات بعد أن أمر ترمب، في 3 يناير، بالمداهمة التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي كان يزود كوبا بـ”نفط شبه مجاني”.

وفي 29 يناير، هدد ترمب بفرض عقوبات على المكسيك، المورّد النفطي الكبير الآخر لكوبا.

“ترمب مستعد لعقد صفقة”

ويقول مسؤولون أميركيون إن نجاح العملية العسكرية الأميركية ضد مادورو، وتفوقها التقني، هز قيادة كوبا، بعدما خرجت القوات الأميركية بدون خسائر، بينما سقط ما لا يقل عن 32 مسؤولاً من الاستخبارات والجيش الكوبيين الذين كانوا مكلفين بحماية مادورو.

لكن قرار واشنطن الإبقاء على شركاء مادورو في الحكم، ولا سيما نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز التي باتت رئيسة بالإنابة، بعث برسالة إلى دوائر داخلية كوبية مفادها أن ترمب وروبيو “مستعدان لعقد صفقات مع خصومهم”.

وقالت المصادر لـ”أكسيوس”، إنه قبل احتجاز مادورو، كان روبيو ومسؤولون ومستشارون آخرون في إدارة ترمب على تواصل مع نخب فنزويلية، على غرار ما يجري الآن مع كوبا.

وقال مصدر مطلع على المحادثات: “إنهم يبحثون عن (ديلسي) الكوبية”، في إشارة إلى تعاون نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز مع إدارة ترمب.

محادثات “ودية” خلف الكواليس

وذكرت المصادر أن مستشاري ترمب تحدثوا مع شخصيات كوبية نافذة أخرى غير الحفيد، لكنه ينظر إليه باعتباره الأهم على الساحة.

وقال أحد المصادر إن “راوليتو هو الحفيد المدلل لدى جده”، وقد عمل حارساً شخصياً لجده، وله حلفاء يديرون التكتل العسكري-التجاري الضخم المعروف باسم GAESA، في كوبا.

ووصف المصدر المحادثات بين روبيو وكاسترو بأنها “ودية بشكل مفاجئ”.

وأضاف: “لا خطابات سياسية عن الماضي. الحديث يدور حول المستقبل”، مشيراً إلى أصولهما الكوبية المشتركة ولهجتهما المتقاربة المنتشرة في ميامي وضواحيها.

وكما في فنزويلا، يتوقع محللون أن يترك ترمب بعض المسؤولين في مواقعهم في كوبا، وألا يسعى إلى تغيير كامل للنظام، بسبب ذكريات تجربة “اجتثاث حزب البعث”، الكارثية بعد غزو العراق عام 2003.

وقد لا يُجبر بعض أفراد عائلة كاسترو، بمن فيهم راؤول كاسترو، على المنفى بموجب أي اتفاق مع ترمب، وهو ما قد يثير غضب الكوبيين المنفيين في ميامي.

“لا حوار مع عائلة كاسترو”

وعند سؤال الحكومة الكوبية عن هذه المحادثات، أرسلت بياناً إلى صحافي مكسيكي نفت فيه تقارير عن حوار بين الولايات المتحدة وعضو آخر من عائلة كاسترو، أليخاندرو كاسترو إسبين.

وجاء في البيان: “لا يوجد حوار رفيع المستوى بين حكومة الولايات المتحدة وكوبا. ولا حتى حوار على مستوى متوسط. ما كان هناك هو تبادل رسائل فقط”.

وأضاف: “ما يوجد هو محادثات اعتيادية جرت على مدى طويل، أو أقل من ذلك. حتى قبل عام، كانت لدينا حوارات منتظمة على مستوى كبار المسؤولين مع وزارة الخارجية الأميركية. اليوم، لم يعد ذلك قائماً”.

ولم تنف وزارة الخارجية الأميركية أن روبيو تحدث مع راوليتو كاسترو، لكنها امتنعت عن التعليق.

مهمة أصعب من فنزويلا

ويرى مراقبون أن تحويل كوبا إلى حليف أقرب للولايات المتحدة سيكون أصعب بكثير من فنزويلا، التي تمتلك معارضة سياسية قائمة واقتصاداً أكثر حيوية مقارنة بجهاز الدولة الكوبية القائم على السيطرة المركزية.

ويظل العداء المتبادل بين المتشددين في هافانا وميامي راسخاً على جانبي مضيق فلوريدا.

وفي الأسبوع الماضي، طالب جمهوريون أميركيون من أصل كوبي في الكونجرس ترمب بتوجيه اتهام إلى راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرة عام 1996 كانت تقل أعضاء من منظمة إغاثة أميركية. ولم ترد إدارة ترمب على الطلب.

ولم يحسم ترمب بعد مسار التعامل مع كوبا. وكما ظهر في ملف فنزويلا، يكلف ترمب مستشارين موثوقين مثل روبيو بعرض الخيارات أمامه.

وقال مصدر إن ترمب يولي اهتماماً أكبر حالياً بإنهاء الحروب في إيران وأوكرانيا، بينما لا يزال روبيو يعد الخيارات بشأن كوبا.

وقال ترمب للصحافيين، مساء الاثنين، على متن طائرة الرئاسة: “كوبا الآن دولة فاشلة، ولا يملكون حتى وقود الطائرات لإقلاع الطائرات”.

وأضاف: “نحن نتحدث مع كوبا الآن… وعليهم بالتأكيد أن يبرموا صفقة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى