العليمي.. الممر الآمن لعبور الدولة

✍️ بقلم/طلال الزريقي
يمثّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، أحد أهم مرتكزات العبور الآمن للدولة اليمنية من حالة الاضطراب السياسي والتشظي المؤسسي إلى أفقٍ أكثر تماسكًا واستقرارًا، وفي مرحلة تتكاثف فيها التحديات وتتداخل فيها الأزمات، يبرز العليمي كعنوانٍ للعقلانية السياسية والقيادة الهادئة التي تُدرك تعقيدات المشهد وتتعامل معها بحكمة ومسؤولية.
وجاءت رئاسته لمجلس القيادة في ظرف بالغ الحساسية، حيث تتشابك الأزمات الأمنية مع الانهيارات الاقتصادية، وتضغط الأوضاع المعيشية بقسوة على كاهل المواطنين. وفي خضم هذا الواقع المعقد، كان لا بد من قيادة تمتلك القدرة على إدارة التوازنات، وتوحيد القرار، ومنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى، وهو ما سعى العليمي إلى ترسيخه منذ اليوم الأول لتوليه مهامه.
لقد عمل العليمي على إدارة التنوع داخل مجلس القيادة بروح الشراكة، وسعى إلى بناء توافقات حقيقية حول القضايا المصيرية، وفي مقدمتها الملف الأمني والعسكري، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين كفاءة الأداء الحكومي، واتسم نهجه بالهدوء والحوار، والابتعاد عن لغة التصعيد، مع التركيز على تثبيت ركائز الدولة وتعزيز حضورها في مختلف المحافظات المحررة.
وفي الجانب الاقتصادي والمعيشي، بذل جهودًا حثيثة لتخفيف وطأة الأزمة على المواطنين، من خلال تحريك عجلة الدعم الإقليمي والدولي، ودفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تخفف من معاناة الناس، وتحسين مستوى الخدمات، والحفاظ على ما تبقى من استقرار العملة والقدرة الشرائية، رغم شح الموارد وتعقيد الظروف.
ويُنظر إلى الرئيس العليمي بوصفه خيارًا توافقيًا في مرحلة لا تحتمل المغامرة ولا تقبل القيادات الصدامية.. مرحلة تتطلب حكمة سياسية عالية، وقدرة على استيعاب الاختلافات، وإدارة التناقضات، وتحويلها إلى نقاط قوة تخدم معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وبناء السلام.
وعلى الصعيد الخارجي، لعبت تحركات العليمي الدبلوماسية دورًا محوريًا في الحفاظ على زخم الدعم الدولي لليمن، وتعزيز ثقة الأشقاء والأصدقاء بالمسار السياسي، وتأكيد التزام القيادة اليمنية بخيار السلام العادل والشامل، وقد أسهم هذا الحضور المتوازن في إبقاء القضية اليمنية حيّة على طاولة الاهتمام الدولي، ومنع تراجعها في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة.
وفي ظل تصاعد المخاوف من تعقيد المشهد وتعدد مراكز التأثير، يراهن كثيرون على قدرة العليمي على إدارة المرحلة الانتقالية بحسٍّ وطني مسؤول، بعيدًا عن الحسابات الضيقة، ومنطلقًا من إدراك عميق لحجم التحديات وخطورة الانقسام، وأهمية توحيد الصف الوطني في هذه اللحظة المفصلية.
إن اليمن اليوم بحاجة إلى قيادة هادئة، متزنة، وقادرة على العبور بالوطن من حقل الألغام إلى برّ الأمان، ويبدو أن العليمي يمثّل هذا “الممر الآمن” الذي يمكن أن تعبر من خلاله الدولة نحو استعادة مؤسساتها، وترميم ثقة المواطن، وبناء سلامٍ حقيقي يليق بتضحيات اليمنيين وتطلعاتهم.




