“الأمير الذي لم يكن يومًا أميرًا”… قصة أنثوني جيغناك، محتال من الطراز الملكي

عين اليمن الحر
في عالم لا يطرح الأسئلة أمام السلطة، ويمنح الثقة لمن يرتدي زيًا رسميًا ويتكلم بثقة… عاش رجلٌ واحد حياةً لا تُصدق، حياةً لم تكن له، لكنها خُطّت ببراعة فوق أعين الجميع.
إنه أنثوني إنريكي جيغناك – Anthony Enrique Gignac – رجلٌ وُلد في كولومبيا، ونشأ في الولايات المتحدة، لكنه عاش لسنوات على أنه أمير سعودي من العائلة المالكة.
ولأكثر من ربع قرن، لم يشك فيه أحد.
وُلد جيغناك في كولومبيا عام 1970، وتبنّته لاحقًا عائلة أمريكية. ومنذ طفولته، أبدى افتتانًا واضحًا بالحياة الثرية، والسلطة، والذهب، والسيارات الفاخرة.
لم يكن يحلم بأن يكون ثريًا… بل أراد أن يُولد من جديد.
فقرر ببساطة: أن يصبح أميرًا عربيًا.
في سن المراهقة، بدأ باستخدام أسماء مز*يفة، وابتكر لنفسه هوية سعودية وهمية، ليُصبح لاحقًا:
“صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن عبد الله آل سعود”.
بزّي سعودي كامل، وعبارات عربية محفوظة عن ظهر قلب، وسيارات فارهة مسجّلة باسم “صاحب السمو”، بدأ جيغناك رحلته في الاحتيال الراقي.
لم يكن يتعامل كمحتال عادي… بل كمستثمر ضخم يبحث عن شراكات.
كان يدخل البنوك، الشركات العقارية، والمؤسسات المالية، ويُوهمهم بأنه يحمل مليارات الدولارات من “الاستثمارات السعودية” ويريد ضخّها في مشاريع ضخمة.
والنتيجة، تم فتح الأبواب له بلا تدقيق.
تمت دعوته لاجتماعات رفيعة، استُقبل كضيف شرف، أُهديت له هدايا، وسكن أغلى الفنادق دون مساءلة.
جيغناك لم يكن فقط متقمصًا للدور، بل كان غارقًا فيه بالكامل.
سيارات رولز رويس وفيراري
مجوهرات مرصّعة
بدل رسمية مطرّزة بأحرف ملكية
جوازات سفر وبطاقات دبلوماسية مزورة
مساعدون شخصيون، حراس، وحتى “خدم” يُقدمون له التمر والماء كما يفعل الملوك
وكان يوقّع باسمه المستعار:
HRH Prince Khalid Al-Saud
في عام 2017، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) يراقب تحركات جيغناك.
لكن ما عجّل بسقوطه، كان خطأً بسيطًا… نشر صورة له على إنستغرام يأكل فيها لحم خنزير!
خطأ قا*تل، لأن “أميرًا مسلمًا سعوديًا” لا يمكن أن يأكل الخنزير.
بدأت الشكوك، وبدأت الدوائر تغلق عليه.
في نوفمبر 2017، تم القبض عليه في فندق فاخر بميامي.
عند تفتيش شقته، عُثر على:
بطاقات مز*ورة
وثائق احتيا*لية
مجوهرات فاخرة
مستندات مالية وهمية
ملابس رسمية مرصعة بشعارات ملكية
في عام 2019، أُدين بته*م متعددة:
انت*حال صفة دبلوماسية
الاحت*يال المالي
استخدام وثائق مز*يفة
محاولة الاحت*يال على شركات أمريكية كبرى
وكان الحكم: 18 عامًا في السجن الفيدرالي.
جيغناك لم يكن أميرًا أبدًا، لكنه عاش حياةً ملوكية لأكثر من 25 عامًا، مستغلًا الخوف من التشكيك، وثقة العالم في الألقاب اللامعة.
سقط في النهاية، لا برصا*صة، ولا بمطا*ردة، بل بصورة عشوائية على تطبيق تواصل اجتماعي.
وهكذا، يُغلق أحد أكثر فصول الاحت*يال جرأة وغرابة في التاريخ الحديث…
رجلٌ من كولومبيا، ارتدى ثوبًا سعوديًا، وأقنع العالم كله بأنه أمير.
______




