الأمم المتحدة: الحوثيون يحتجزون 10 موظفين إضافيين ويرفعون العدد إلى 69… رسالة تهديد للعمل الإنساني قبل أي شيء

FYE-HN – Alkhader

 

نيويورك – هيثم جسار – الأمم المتحدة

لم يكن خبر احتجاز الحوثيين عشرة موظفين إضافيين من الأمم المتحدة، ورفع عدد المحتجزين إلى تسعةٍ وستين، حدثًا أمنيًا عابرًا أو إجراءً إداريًا كما تحاول الجماعة تصويره. ما جرى هو تصعيد سياسي مباشر يستهدف جوهر العمل الإنساني، ويكشف مرةً أخرى عن طبيعة العقلية التي تُدار بها الجماعة: عقلية مليشيا لا تؤمن بالقانون، ولا تعترف بحياد العمل الإغاثي، وتتعامل مع المنظمات الدولية كأدوات ضغط لا كشركاء إنقاذ.

الأمم المتحدة، التي تمثل المظلّة الدولية الأكبر للمساعدات في اليمن، لم تكن يومًا طرفًا في الصراع، بل كانت – ومعها الولايات المتحدة الأمريكية – العمود الفقري لإيصال الغذاء والدواء والمأوى لملايين اليمنيين. فواشنطن هي أكبر ممول للمساعدات الإنسانية لليمن، والأمم المتحدة هي الجهة التي تحوّل هذا التمويل إلى خبز ودواء في القرى والمخيمات والمناطق المنكوبة. استهداف موظفيها هو استهداف مباشر لليمني الجائع قبل أن يكون استهدافًا لموظف دولي.

الخطر في هذا التصرف لا يكمن فقط في عدد المحتجزين، بل في الرسالة السياسية التي تحمله: تحويل العمل الإنساني إلى ساحة صراع، واستخدام “تهمة التجسس” كسلاح جاهز لإسكات أي وجود مستقل أو دولي لا يخضع لمنطق الجماعة. هذا الأسلوب لا يعبّر عن سلوك دولة، بل عن منهج مليشياوي مرتبط بثقافة المحاور الإقليمية، وعلى رأسها إيران، حيث تُستخدم المنظمات الدولية كورقة مساومة، والموظفون كرهائن غير معلنين.

الولايات المتحدة والأمم المتحدة لم تكتفيا بالإدانة، بل أكدتا أن هذه الاعتقالات تعسفية وتعيق بشكل مباشر استمرار برامج الإغاثة. ومع كل موظف يُحتجز، تتقلص قدرة فرق الإغاثة على العمل، وتتراجع ثقة المنظمات الدولية بسلامة بيئتها التشغيلية، ويصبح ملايين اليمنيين أكثر عرضة للجوع والمرض والانقطاع عن الخدمات الأساسية.

إن أخطر ما في هذا السلوك أنه يعاقب المجتمع اليمني جماعيًا. فالمليشيا التي تدّعي الدفاع عن السيادة، لا تتردد في ضرب أهم شريان إنساني يصل اليمن بالعالم، ولا تتردد في تحدي المجتمع الدولي علنًا، لأنها ببساطة لا تعمل بعقلية دولة، بل بعقلية قوة مسلّحة ترى في العزلة أداة، وفي الابتزاز سياسة.

ما يحدث اليوم هو اختبار واضح:
إما احترام الدور الإنساني للأمم المتحدة والدعم الأمريكي الذي ينقذ الأرواح،
أو الإصرار على نهجٍ سيجعل اليمن ساحة مغلقة، يدفع ثمنها الأبرياء وحدهم.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة ثابتة:
من يعتقل موظفي الإغاثة، لا يحمي وطنًا… بل يحاصر شعبًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى